الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
35
رحلة سبستياني
الجديد مع نساء بدويات عديدات ، وفي هذه الأثناء سقطت عليّ خشبة غليظة فضربت جنبي الأيمن فآلمتني جدا ، وفي المكان الجديد أصبحنا دون غطاء يقينا الحر ، فاحرقتنا الشمس إذ كانت في كبد السماء . أكملنا انحدارنا بدانكنا الجديد ، حتى استطاع الآخرون تخليص الدانك الأول ، وفي طريقه الينا عاد فاصطدم من جديد بجزيرة صغيرة تكونت على اثر تحول مجرى النهر قليلا ليعود من ثم إلى مجراه الأول . وهكذا توقفنا مرة أخرى وقد ملأ السأم والغضب قلوبنا . ويرجع السبب في بطء سير الدانك إلى أن أخشابه قديمة جدا وبناءه بدائي ، كما أن عدد الركاب كان كبيرا . لقد كان للدانك مجذافان فقط ، يتكون كل واحد منهما من ثلاث قطع ، اما الصارية فمن تسع قطع أو عشر ، وهكذا القلوع ، اما الدفة فمن ست أو سبع ! ! وكان محملا بالاتراك والجنود والاعراب وآخرين ، بلغ عددهم نحو مئة نفر ، ولذا كنت اطلق على الدانك اسم « قارب شارون » « 1 » Barca di Caronte لكثرة عدد المسافرين وضجيجهم . اما القتال فيما بينهم فحدث عنه ولا حرج ، وكم من مرة أدى عراكهم إلى اسالة الدماء ! في اليوم السابع من سفرنا دفعتنا الريح إلى ضفة النهر اليمنى ، فرأينا بدوا كثيرين وقد اختبأوا وراء الأعشاب والادغال التي نبتت بكثرة على ضفاف النهر ، وكانوا قد اعدوا أسلحتهم ، فتأهبنا لمناجزتهم وأعددنا أسلحتنا ، فلما لاحظوا استعدادنا لمجابهتهم ، ورأوا أفواه البنادق موجهة نحوهم ، لم يهجموا علينا بل تقدموا نحونا وألقوا علينا السلام ، فابعدناهم خوفا من تفاهم مسبق ومكر مبطن بينهم وبين البدويين الراكبين معنا ، قد ينتج عندها ما لا تحمد عقباه . كنا نمر باراض شاشعة لا حياة فيها ، وفي اليوم العاشر مررنا بقرية
--> ( 1 ) ان « شارون » في الأساطير اليونانية القديمة ، هو ربان المركب الذي يحمل الهالكين إلى جهنم النار ، وكان يتقاضى من كل مركب شيئا . ومن هناك كان الأقدمون يدسون في فم موتاهم قطعة نقدية قبل ان يواروهم الثرى ، ليكونوا على استعداد عند ملاقاتهم بشارون ! كما أن شارون كان يرفض نقل أرواح لم تدفن أجسادهم باحترام . . .